سلسلة : تنوير الأفهام بمختارات من أحاديث الأحكام -1- PDF طباعة أرسل لصديقك
الخميس, 25 فبراير 2010 19:10

الحديث الأوّل:alt

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه يقول:سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن لقطة الذهب والورق فقال:
"اعرف وكـاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة،فإن لم تعرف فاستنفقها ،ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدّها إليه"
وسأله عن ضالّة الإبل فقال:"ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاؤها تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربّها"
وسأله عن الشاة فقال:"خُذها فإنّما هي لك أو لأخيك أو للذئب"
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري ومسلم والترمذيّ وأبو داوود وأحمد وابنُ ماجةَ ومالكٌ في موطئه واللّفظ لمسلم .
ü وجاء في غير هذا الطريق "فضالة الإبل؟" "فغضب حتى احمرّت وجنتاه أو قال احمرّ وجهه"[رواه البخاري ومسلم]




شرح المفردات




اللُّقَطة :هو الشيئ الذي يلتقط،والمشهور عند أهل اللغة والمحدثين هو بضمّ اللاّم وفتح القاف.قال ـ ابن حجر ـ(5/78)"وقال عياض لا يجوز غيره"
الوكاء:ما يربط به.
العِفاصُ:الخرقةُ المربوط فيها الشيئ الملتقطُ،قال ابن عبد البرّـ في التمهيد ـ(3/107) "وأصل العفاص ما سدّ به فم القارورة ،وكل ما سدّ به فم الآنية فهو عفاص "
سقاؤها:المراد به أجوافها.
حذاؤها:المقصود به خفّها.

 



ما يُستفاد من الحديث:
1) حرصالصحابة ـ رضي الله عنهم ـعلى معرفة الأحكام .
2) حُكم لقطة الذهب والورق (الفضة).
3) معرفة وعائها ووكائها.
4) التنبيه في الحكم على ما يستمال به إذا كان له تأثيرٌ في الأحكام
5) الإجابة على أكثر مما طلب السائل
6) من باب الدلالة على الحكم الأوّليّ،إذ أمر بمعرفة الوكاء والعفاص ،فمن باب أولى معرفة قيمة المال.
7) تعريفها سنة،لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيستفاد عدم التصرف فيه لأي قصد إلا إذا كان القصد يعود على أصل المال في النّفع
8) إذا لم يَعرف صاحبها فللملتقط الاستفادة منها.
9) تبقى وديعَةً في الذمة ،لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قال:يعني بعدما أجاز التصرّف فيها تبقى لك وديعة.
10) المال المفقود هو ملك لصاحبه ،ولو كان مجهولا ،لا تتغيّر الملكيّة "بالتقادُم" أو "بفقدان المال" فالمال المفقود يبقى لصاحبه ولو لم يعرف ،وقد جاءت نصوصٌ أخرى مبينة لذلك:
- قوله صلى الله عليه وسلّم :[رواه ابو داوود]في هذه الحالة إذا استغنى عنها وتركها،وعُلم ان بعض الأموال (وليس على إطلاق) في كثير من الأموال يستغني عنها الإنسان ففي ذلك الوقت تزول قيمةالمال ،أما إن ضاع المال فهو ملك لصاحبه حتى تظهر الملكيّة ،إن مات تنتقِلُ الملكية للورثة (تُنقل تلقائيًا).
11) ردّ المال لصاحبه متى ظهر(إن كان موجودا أو في الذمّة على حسب حال الرجل في حدّ ذاته)
12) الغضب عند مخالفة الطالب لأمر من الأمور التي لا يجوز أن يسأل عنها ،فلما سأله الصحابيّ، عن ضالة الإبل ،قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلّم ،لانه رأى نفس السائل تتوق إلى شيئ آخر،لأن القصد من اللقطة هو المحافظة على المال العامّ(1)
13) عدم أخذ ضالّة الإبل :يعني لا يجوز لأيّ إنسانٍ أن يأخذ ضالّة الإبل بأيّ وجهٍ من الوجوه،ثم تعليل النبي صلى الله عليه وسلم يبيّن فيه عدم ضياع المال،فقالإذا بين النبي صلى الله عليه وسلم علة عدم أخذ ضالة الإبل لقدرتها على حماية نفسها فلا يُخشى عليها الضياع.
14) جواز أخذ ضالّة الغنم ،والعلّة في ذلك الضياع :.
>> الفائدة من هذا كلّه:
أ)الحفاظ على أموال المسلمين،:.
ب) تعليل الأحكام
ت)تأثير العِلَّة في الحكم :إذا ضلّت

 


{الفـــوائدُ الخاصـة ،من الحديث}
1)اهتمام الشرع بأحكام الأموال ،وهذا يؤكّد كماله،فالشرع اهتم بها وبينها وما من شاردة ولا واردة إلاّ وللإنسان فيها من الله برهان،علمه من علمه وجهله من جهله،
- هناك قصة عن بعض التابعين { عن سلمة بن كهيل قال : سمعت . سويد بن غفلة قال : " ت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين ، فوجدت سوطا ، فأخذته ، فقال لي : دعه ، فقلت : لا ، ولكني أعرفه ، فإن جاء صاحبه ، وإلا استمتعت به ، قال : فأبيت عليهما ، فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت ، فأتيت المدينة ، فلقيت أبي بن كعب ، فأخبرته بشأن السوط وبقولهما ، فقال : إني وجدت صرة فيها مائة دينار ، على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : عرفها حولا ، فعرفتها ، فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته ، فقال : عرفها حولا ، فعرفتها ، فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته ، فقال : عرفها حولا ، فقال : احفظ عددها ووعاءها ، ووكاءها ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فاستمتع بها ، فاستمتعت بها . فلقيته بعد ذلك بمكة ، فقال : لا أدري بثلاثة أحوال ، أو حول واحد " . والسياق لمسلم . وفي رواية : " فهي كسبيل مالك " بدل " فاستمتع بها " وهى رواية ابن ماجه ، ورواية للبيهقي . وفي أخرى لأحمد ( 5 / 127 ) : " فانتفع بها " . وفي أخرى : " شأنك بها " . وهى عند عبد الله بن أحمد ( 5 / 143 ) من طريق صعصعة بن صوحان قال : " أقبل هو ونفر معه ، فوجدوا سوطا ، فأخذه صاحبه ، فلم يأمروه ولم ينهوه ، فقدمت المدينة ، فلقينا أبي بن كعب ، فسألناه ، فقال : وجدت مائة دينار ، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : عرفها حولا ، فكرر عليه حتى ذكر أحوالا ثلاثة ، فقلت : يا رسول الله ( كذا ) فقال : شأنك بها}.
هذا النص فيه حالة وقعت في زمن التابعين ،إذا حصل اجتهاد من هذا التابعي رحمه الله مع صاحبيه ،فكلٌ يعمل بما ترجح لديه .
2)استحباب محافظة المسلمين على أموال بعضهم البعض،[وقد يكون واجباً،إذا غَلَبَ ضياعُ المال]،لان هذه اوامر(عرّفه،خذها،...) تُحمل على الاستحباب لا على الوجوب،لكـن إذا كان الأمر سيؤدي به إلى الضياع فهنا يتأكد على المسلم أخذ ذلك المال وهو ما اشار إليه ابن عبدالبر في التمهيد نقلا عن الإمام مالك رحمه الله قالaltإذا علم وكان صلاح الناس في زمن من الأزمان، الأصل فيها الاستحباب ،لكن إذا عَلم الإنسان فساد الناس وكثرة من لا يأبهون بأحكام الله عز وجلّ، ووجد هذا المال رجلٌ صالحٌ ،يتأكد على هذا أخذ المال لأن الغالب انهع سيضيع )[الكلام هنا بالمعنى: وانظر التمهيد(3/108/109)]
3)تعريف اللقطة كما ورد في النص الأول سنة ،وكما ورد في النص الثاني ـ هذا الذي ذكرناه ـ حديث أُبيّ بن كعب رضي الله عنه ،الذي فيه ثلاث سنوات ،لكن وقع فيه شك من سلمة بن كُهيل ، وفي رواية سنتين (وحاول أهل الحديث الجمع بين الروايات لثبوت روايتين في صحيح البخاري و متفق عليها كذلك)فقالوا:
- إذا كان فيه ظن عدم وجود صاحبها فتعرفها سنة وإذا كان فيه أمل وجود صاحبها فتعرفها سنتين أو ثلاث لتبرأ الذمّة .
تنبيه:
رواية الثلاث :وقع فيها شك .
ويخرج من هذا التعريف اللقطة التي لا قيمة لها وهذا مُستفادٌ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم:{عن أبي هريرة قال أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ؟} فبين أن علة نزعها منه أن أهل البيت لا يأكلون الصدقة.والتمر لا قيمة لها.
4) الأشياء التي يستغني عنها صاحبها كليّة تخرج من حكم اللقطة ويجوز الانتفاع بهـا وفي الحديث وهنا قاعدة فقهية مالكية:يقول صاحب المنظومة :
وكل ماتُرِكَ بالكُلِيّة**فحكمه للواجد الحِلِيّة .
5) اللقطة وديعة حتى و لو تصرف فيها من اتقطها ولو بقيت لسنوات عديدة كما قال النتبي صلى الله عليه وسلم<< ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدّها إليه
>>.
أما إذا لم يكن له صاحب فهو مُشَاع.
وسبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلاّ أنت استغفرك وأتوب إليك ..
[من دروس شيخنا :بكلية العلوم الإسلامية بالجزائر العاصمة]


ــــــــ

(1) كما هو متعارف عليها عند اعل الصحراء تمشي الإبل من صحراء الجزائر حتى النيجر، وحتى الصحراء الليبيّة،وغير هذا وذكر الجهات معروفة عند القبائل ،يوصلها حيثما وصلت ورحلت وارتحلت ،عندها ما تاكل وعندها ما تشرب وعندها ما تسقي من الماء،وهوتحملها الصبر على الماء مدة طويلة ...

التعليقات (6)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة محمد , فبراير 26, 2010
بوركت شيخنا فوائد فائقة ..زدنا ولا تنقصنا
0
...
أرسلت بواسطة ام عبد الله , مارس 12, 2010
حفظ الله شيخنا و زاده علما
0
...
أرسلت بواسطة ام عبد الله , مارس 12, 2010
جزى الله شيخنا خير الجزاء و حفظه لهذه الامة
0
...
أرسلت بواسطة z1 , مارس 15, 2010
بارك الله في شيخنا وحفظه من كل سوء
0
...
أرسلت بواسطة عبد الله , مارس 20, 2010
جزاكم الله خيرا على هذه الفوائد القيمة واعانكم الله
0
...
أرسلت بواسطة *** , مايو 02, 2010
بورك في شيخنا وحفظه من الألسنة الجارحة فان الله يدافع عن الذين آمنوا

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
 

دفاع الشيخ عبد المالك رمضاني عن الشيخ العيد شريفي

مقالات مختارة

صورة
النصائح الدرر لإخواننا الخارجين لإعادة الفكر والنظر الجزء الأول
الاثنين, 02 نوفمبر 2009
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد فهذه رسالة... أقرا المزيد...
صورة
سلسلة : تنوير الأفهام بمختارات من أحاديث الأحكام -1-
الخميس, 25 فبراير 2010
الحديث الأوّل: عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه يقول:سئل رسول الله صلى الله عليه... أقرا المزيد...
صورة
تعليق على وصية العلامة الألباني رحمه الله
الاثنين, 11 يناير 2010
قال الشيخ محمد ناصر الدّين الألباني ـ رحمه الله ـ : إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه... أقرا المزيد...
صورة
السبيل إلى العمل بالعلم
الاثنين, 02 نوفمبر 2009
السبيل إلى العمل بالعلم ، هو إعداد الجانب القلبي وشَحْنه بالإيمان ،ليس هناك سبيل... أقرا المزيد...
صورة
النصائح الدرر لإخواننا الخارجين لإعادة الفكر والنظر
الاثنين, 02 نوفمبر 2009
فكان الواجب عليك - أخي المقاتل - وأنت الحريص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ،... أقرا المزيد...
صورة
فقه الدعوة الى الله (1)
الاثنين, 18 يناير 2010
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات... أقرا المزيد...
صورة
تنوير الأفهام بمختارات من أحاديث الأحكام -2-
الاثنين, 15 مارس 2010
  الحديث الثاني : عن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفعه: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال... أقرا المزيد...
الرفعة بالعلم
السبت, 27 فبراير 2010
الرفعة بالعلم:لشيخنا العيد بن سعد شريفي ـ حفظه الله ـ إنّ الحمد لله نحمده... أقرا المزيد...
صورة
تنوير الأفهام بمختارات من أحاديث الأحكام [3]
الاثنين, 24 مايو 2010
الحديث الثالث الإقرار الرباني والإقرار النبويّ[1/2] 1/الإقرار النبوي: . [1]. زاد إسحاق... أقرا المزيد...
مارأيك في موقع الشيخ العيد شريفي ؟
 

المتواجدين حاليا

يوجد حاليا 3 زوار المتواجدون الآن