|
المجاز - للشيخ أبي عبد الباري العيد شريفي |
|
|
|
|
الأربعاء, 09 مارس 2011 13:05 |
|
قال الشيخ العيد شريفي ــ حفظه الله ـ في تعليقه على كتاب "سبل السلام" للصنعاني ـ رحمه الله ـ:
قال رحمه الله- المصنف -: "باب المياه" ...وهو مجاز..
وهو
في مذهبنا حقيقة لا مجاز لإن المجاز على لغة العرب أن الكلمة لوحدها عند
العرب لا تسمى كلاما وهذا ما درستموه في باب النحو وهذا عند تعريف الكلام
عند النحويين وعندالعرب :لفظ مركب مفيد قد وضع ، إذن عندما تكلم الأن تكلم
على كلمة مجاز ؛ الكلمة لوحدها عند العرب لا تفهم إلا من سياقها و سباقها ؛
حتى يصبح كلاما مفهوما لابد من سياق وسباق لأن عند لغة العرب عندهم كلمات
تسمى الأضداد و هي معناها بحسب الحرف الذي يكون بعدها أو قبلها ؛ حرف واحد
يصبح عنده تأثير على الكلمة ؛ مثل "رغب" هي من كلمة الأضداد و هي تدل بحسب
الجملة، رغب فيه، ورغب عنه، ففيه لها معنى وعنه لها معنى ؛ الذي يحدد
المعنى المقصود منها هو السباق والسياق التي وضعت فيه ؛ فمن أراد أن يقول
أن هذه كلمة بهذا المعنى حقيقة وفي هذا المعنى مجاز يطالب على منهجهم الذي
ساروا عليه بالدليل ؛ لأن المجاز في تعريفهم :هو اللفظ المستعمل في غير ما
وضع له إبتداءا ،يعني لفظ وضع لشيء ثم إستعملناه في غير ما وضع له ،ومن
أشهر ما يعتمدون عليه في بيان المجاز أن المتكلم في المجاز أنت تكذبه و أنت
صادق، لأنه لم يستعمل اللفظ فيما استعمل فيه إبتداءا هذا من كلامهم لكن
عندما نرجع الأمر :اللفظ هو حقيقة في الجملة التي وضع فيها و ليس مجازا ،
الذي دلنا على المعنى هي المعاني التي نحن نأخذها من الجملة بسياقها و
سباقها لأن أهل اللغة يقولون :الألفاظ قوالب المعاني، في القرون الأولى و
من سار على نهجهم ما كان يعرف هذا المجاز عندهم و إنما هذه الكلمة كانت
تستعمل في معنى جواز هذا المعنى في هذا الأمر ،أي هذه الكلمة مع كلمة أخرى
كلاهما استعملا،فمسألة المجاز استعملت كما قال ابن القيم الجوزية رحمه الله
:لهدم الباب الأعظم باب العقيدة :الاسماء و الصفات استعمل خصيصا لضرب
الاسماء و الصفات ما يسمى بالتأويل ،فهذا الاستعمال الذي جاء به المصنف (وهنا مجاز )و هذا لغير المتمكن من اللغة العربية و معانيها أما أهل اللغة
فعندهم السياق و السباق يحدد المعنى بدون أي شيء كان، و أكثر ما ركز عليه
العلماء في هذا الباب أي باب المجاز على الكتاب و السنة و ما دام أن الكتاب
و السنة كلاهما نزل بلسان عربي مبين يعني كذلك اللغة عربية سواسية فإذا
لما قال: باب الطهارة ينصرف إلى شيء يجمع فيه مسائل عدة في الطهارة ،حتى
الذهن ينصرف إلى هذا لأن باب انصرف إلى شيء معلوم كما يقول عز و جل {ادخلوا عليهم الباب} هنا ينصرف الذهن إلى شيء محدود الجملة في حد ذاتها
تحدد ذلك المعنى و من أمثلة ذلك :أعظم كلام يقوله الشيخ الشنقيطي رحمه
الله قوله تعالى: {جداراً يريد أن ينقض}
تقول
أنت على مذهبهم: الجدار لا يتصور منه الإرادة، ولا النقض،وإنما هذا مجاز
وكناية عن قرب سقوطه!؟ إن الله تعالى يقول {جداراً يريد أن ينقض}
وهميقولون: لا، الجدارُ لا يريدُ، ولا ينقضُّ!!؟؟ و أنت صادق فيما تقول
تكذب رب العالمين و هذا لا يعقل كلية
قال
تعالى : { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح
بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} [الاسراء 43].
فالقائلون بالمجاز
يقولون التسبيح لا بد له من لسان و كذا و كذا قال تعالى :{ ولقد آتينا
داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد} [سبأ10] ،وعن علي
ـرضي الله عنه ـ قال : « خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل لا يمر
على حجر ولا شجر إلا سلم عليه »
وإن لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بحث قيم فينفي المجاز عن نصوص الشرع موجود في "الفتاوى" قسم العقيدة بعنوان: "التاج والإكليل".
وكذلك العلامة ابن القيم ذكر أن المجاز طاغوت من الطواغيت التي بها يتوصل أهل البدع إلى مآربهم وتحريفاتهم؛ كما فيكتابه الصواعق.
وللشيخ محمد الأمين الشنقيطي رسالة بعنوان: "منع المجاز عن المنزل للتعبد والإعجاز" مطبوع في آخر الأضواء."
 |