ومعناه في الحديث :
عدَمُ إفـراغ المني في المـرأةِ.
- ما يستفادُ من الحديث
1/فهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أي في استنباط الأحكام ؛وقولهم [3] يُستفاد منه استنباط الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ للأحكام ،فهم أحق بالفهم من غيرهم .
2/إباحة العزل:
3/الاستدلال بالإقرار الرباني .
والزيادة الموجودة في الحديث :"زاد إسحاق" البعض يرفعه لجابر والبعض الآخر يجعله من فهم سفيان ،لكن معناها صحيح،أو رفعها وإضافتها لجابر صحيحة ،لأنه يعضدها الرواية الأخرى التي اتفق عليها البخاري ومسلم : فجعل جابر رضي الله عنه دلالتان على جواز العزل :
1/إقرار النبي ـ صلى الله عليه وسلم .[الإقرار النبوي].
2/الإقرار الرباني.
يعني جعل من جهة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على عهده ثم ذكر القرآن حتى يزيل الشبهة ؛أي ـ شبهة (لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع على ذلك).
*قوله ::فيه معنى ،لو كان شيئ يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن ،لأن البعض قالوا هذا من فهم سُفيان وهو راوي الحديث ،ومعنى هذا إضافته لجابر واضحة من الروايات الأخرى (أ) .
*تعريف السنة: ما ثبت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قول أو فعل أو إقرار.
* والإقرارُ من الناحية الحديثية:هو فعل شيئ بين يديه صلى الله عليه وسلم ،من غير أن يصدر منه إنكار ،أو بلوغ الشيئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصدر منه إنكار،فإمّا أن يُفْعَلَ أمامه،وإمّا ان يبلغ يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ،والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك.
- فهذا من الأدلة الشرعية التي هي معتمدة، وهي من المرفوع .
- الحديث هذا حكمه حكم المرفوع ،يعني فيه دلالة أناّ هذا الأمر وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ؛وهذا من الأدلة الشرعية بإجماع أهل الحديث والأصول والفقهاء ليس بينهم نقاش في ذلك ،نقل ذلك السيوطي في"تدريب الراوي": ((فإن كان في القصة تصريحٌ باطلاعه صلى الله عليه وسلّم فمرفوعٌ إجماعًا ))[4]
- هذا من حيث الجزئية الأولى من الإقرار ،سواء كان الفعل من الشئ الذي قيل بحضرته أو فُعل بغيابه ثم وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،،كما قال جابر في الرواية الثانية: يعني: أن هذا فيه تصريح في القصة أن الشيئ بلغ النبي صلى الله عليه وسلم،هذا إقراره صلى الله عليه وسلم ،سواء كاتن فعل أو قول فهو مرفوع ،لا إشكال في ذلك البتتة ،يعني من الأدلة الشرعية (ب)
- إذا نجد هذا من ادلة أهل العلم جميعا،يعني جميع أهلالعلم يجعلون هذا مرفوعا .
* يبقى الآن :الإقرار على ما فُعل في عهده صلى الله عليه وسلم ،ولم توجد قرينة تدلّ على انه وصل إليه ،ومنه قول أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ [5] وحديث عبد الله بن عمر قال:[6]هذا كله فيه إخبار .
* وهذه المسائل فيه خلافٌ بين أهل العلم.
القول الأول: ما عليه جمهور المحدثين والفقهاء على رفعه .
القول الثاني:ما عليه بعض أهل العلم في ان حكمه حكم الوقف على الصحابي :فهو عندهم موقوف.
وتفصيل ذلك:
أن جمهور أهل العلم على جواز الاستدلال به ـ يعني هذا النوع من الإقرار ـ وهذا ما درج عليه جمهور المحدثين والفقهاء،أن هذا من الأدلة الشرعية ،لأنه مهما كان يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم،والإمام النووي رحمه الله نقل قيدا في هذه الجزئية كما في شرحه لـ "صحيح مسلم" :قال :"وقال آخرون:إذا كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا كان مرفوعا"[7]
حكى الإمام النووي هذه الجزئية المهمة جداً "إذا كان الفعل مما لا يخفى غالبا" يعني رحمه الله ،هذه الأفعال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقد يكون فعلها صحابي من آحاد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إلا إذا علمنا ـ شيوع ذلك بينهم ـ فالصحابة رضي الله عنهم ـ عُلم حرصهم على القيام بالشرع ـ وهذا ما يُستفاد من روايات حديث رضي الله عنه :
الرواية الأولى:" كنا نعزل والقرآن ينزل " فيه دلالة الإقرار الرباني وفيه ضِمنًا إقرار النبي صلى الله عليه وسلم.
الرواية الثانية:" كنا نعزل على عهد رسول الله " وفيه إشارة واضحة لإقرار النبي صلى اله عليه وسلم.
الرواية الثالثة:" فبلغ ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم ينهنا "..وفيه ان الأمر شاع فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم.
ـ فعندما يكون الفعل من آحاد الصحابة ،وليس فيه دلالة واضحة على شيوعها أو بلوغها النبي صلى الله عليه وسلّم، فلا تكون من قبيل الإقرار النبوي.
ـ وهنا قصة تدل على هذا كذلك : وعن أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله ؟ فسألناه عن ذلك فقال:[8]؛ فمن خلال هذا النص ما هي الفائدة التي نستفيدها؟
نستفيد أن الأمر إذا كان شائعاً فمن المستحيل أن لا يصل النبي صلى الله عليه وسلّم ـ واستفدنا ذلك من همّ الصحابة على فعل ولما كان بينهم النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، فما كان منهم رضي الله عنهم إلاّ السؤال :، وهذا يؤكد صحة ما ذهب إليه الجمهور في رفع العمل إذا كان مما لا يخفى ،ـ ولهذا جمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين يعتبرونه دليلا شرعيا .
زدْ إلى ذلك أننا أصّلنا " أن هذا الاستدلال نجده عند الصحابة بكثرة ": ولولا استقرار هذه القاعدة بينهم في التعامل لما جعلوها دليلا فقد كانوا رضي الله عنهم لا يذكرون شيئا إلا الشيئ الذي رفعوه إلى ـ النبي صلى الله عليه وسلّم ـ ولما كانت هاته الصورة [كنا نفعل كذا ]{نحرنا كذا على عهد رسول الله } إن دل فإنما يدل على أنهم يريدون يعطوا الصبغة الشرعية للفعل [كونه وقع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ودليل إقراره]،فلو كان من اجتهادهم ما اضافوه للنبي صلى الله عليه وسلم ،فهذه اللفتة لابد من الاعتداد بها .[انتهى المجلس الأول]
يتبع---
ـــــــ
[1]هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم:
أخرجه البخاري في كتاب النكاح ـ باب، العزل ـ حديث(4911)(5/1998) ومسلم في كتاب النكاح ـ باب حكم العزل ـ حديث (1440)(2/1065).
[2]أخرجه مسلم في صحيحه ،كتاب النكاح ـ باب حكم العزل ـ حديث (1440)(2/1065).
[3] أخرجه مسلم في صحيحه ،كتاب النكاح ـ باب حكم العزل ـ حديث (1440)(2/1065).
(أ) نحن جئنا بهذه القصة خصيصا لهذا الموضوع :هل الإقرار الرباني يعتبر من الأدلة الشرعية أم لا ؟
[4] تدريب الراوي للسيوطي(1/186)
(ب) تعريف الحديث عند المحدثين هو(قول أو فعل أو وصف أو إقرار) أما عند الأصوليين فيكتفون بـ(القول والفعل والإقرار)،لأن هذه الوصف(يعني كأوصاف النبي صلى الله عليه وسلم الخِلقية لا يستفادُ منها أحكام ).
[5]أخرجه البخاري في" صحيحه" كتاب ـ الذبائح والصيد ـ باب النحر والذبح ـ حديث (5191)(5/2099) ومسلم في صحيحه كتاب ـ الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان ـ باب ـ في أكل لحم الخيل ـ حديث(1942)(3/1541).
[6]رواه الترمذي في" سننه" كتاب الأشربة عن رسول الله ـ باب ـ ما جاء في النهي عن الشرب قائما ـ حديث(1880)(4/300) قال الالباني رحمه الله "صحيح"
[7]أنظر شرح النووي على صحيح مسلم(1/30)
[8] أخرجه البخاري في " صحيحه" كتاب العتق ـ باب ـ من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية ـ حديث ( 2404 ) ـ (2/898).ومسلم في " صحيحه" كتاب النكـاح ـ باب ـ حكم العزل ـ حديث(1438) ـ (2/1061)