|
النصيحة الجزائرية لأبناء الدعوة السلفية ويعقبها نصيحة لشيخ الاسلام ابن تيميّة |
|
|
|
|
الاثنين, 18 يناير 2010 09:16 |
|
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد ان لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد انّ محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }[آل عمران102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّمِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }[النساء1]
َ{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فـَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71}}[الأحزاب70-71]
أما بعد:فإنّ أصـدق الحديث كتاب الله تعالى ،وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النّار .
يقول الحقّ تبارك وتعالى في مُحكم تنزيله : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }السجدة24
فإنّ الله تبارك وتعالى هو الذي جعلهم أئمّةً بفضله منّه وكرمه،وذلك عطاءا منه غير مجذوذ، ومنهُ قوله صلّى الله عليه وسلّم :{من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين }[متفقٌ عليه] ولمـّا كان الله هو المعطي ،دعا النّبيّ صلى الله عليه وسلـّم لابن عباس رضي الله عنه فقال:{" اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل " }[صحيح : أنظر تخريج الطحاوية]، فاللـهم نسألُك من فضلك ومن عطائك فإنّه لا حول لـنا ولا قوّة إلا بك انت ،فأعطنا من فضلك .
فقوله تعالى{بِأَمْرِنَا} أي بما أوحينا إليهم ، أي بأمر الله فما نالوا الإمامة إلا بتمسكهم بما جاءهم عن ربهم سبحانه وتعالى،من دين فإنّ الخير كلّ الخير فيه ،كما قال تعالى :{... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة38 وقال : {... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }طه123، وقال صلى الله عليه وسلّم :{مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا }[متفقٌ عـليه ] .
فهذا هو العطــاء الذي تحصل به الإمامة في الدّين ،- هو ما كان من عند الله عز وجل من وحي – ثمّ بعد ذلك يمنّ الله تبارك وتعالى عليهم بما يمكنهم من بلوغ هذه الإمـامة وهو الصبر [لَمَّا صَبَرُوا]،على ما آتاهم من علم ، فصبروا عـلى تعلّم العلم والتفقه صبروا على دعوة النّاس إلى الله ،صبروا على إذايـة النّاس لهـم .
والوصف الثالث الذي نالوا به الـإمامة هو اليقيـن ،{ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }،فـإنّ اليقين هو أعظم ما يؤتاه المسلم في هذه الحياة،ولـهذا قال إبـراهيم عليه الصلاة والسلام:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي }البقرة260، ليحصل له اليقين [1]،وذلك أعلى ما يتسلّحُ بـه المؤمن لردّ الشّبُهات ،فإنّ الشيطان لا يدخل على الإنسان إلاّ من بـاب الشُّبهـة ، وتكون الشبهة بفقدان اليقين،أو بضـعف الـيقيـن ،أو من بـاب الشهـوة، ولا يـكون ذلك إلاّ بضـعف اليقين،أو بفقدانه !
فهؤلاء ما نالوا الإمامة إلا بيقينهم بما جاءهم عن ربهم ،وعلموا ان فيه الخير والكــمال ،فلم يلتفتوا لما عند النّاس من علوم لا تنفع[2] ، وعلموا أن ما جاءهم عن ربهم هو الخيـر الذي يُصلحون به دنياهم وآخرتهم.
فلمّا كانت الإمامة في الدّين هي أعظم ما ينال العبد- قال المؤمنون - { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }الفرقان74، أي قُـدْوة في الخـير ، فنال الإمامة أنبياء الله ورُسله ، واصطفاهم لهـا وجعل خلفاءهم من بعدهم العـلمـاء الربانيّون فقال :{وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر }.[ رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وسماه الترمذي قيس بن كثير].
وكما هو معلومٌ ففُقْدان العلماء من أكبر المـصائب التي تحل بهذه الأمّة ، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلّم {إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا}[متفقٌ عليه]. فالصحابة رضي الله عنهم لما توفي النبيّ صلى الله عليه وسلم ـ أظلمت عليهم الدّنيا وأنكروا قلوبهم ـ ؛فكـذلك نحن في هذا الـزمـان ،بعد فُقْـدان الأئـمّة الأعلام ـ الشيخ محمد ناصر الدّين الألـبانيّ ، والشيخ عبد العـزيز بن عبد الله بن باز ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ مقبل بن هادي الوادعيّ ، رحمهم الله وغيرهم من أئـمّة الهدى ،انقلبت الأمور وانفلتت ، وكما هو معلوم عند فقدان القائد في هذه الأمة، [وهو فقدان هؤلاء الأعلام]،يحصل من الاضطراب والفوضى ما لا يعلمه إلاّ الله ..
- وللخروج من هذا الاضطـراب يجب علينا :
- أوّلا : أن كل قائم على الدعوة وما وصل إليه أنه من عند الله فلا مزيّة له ، ولا لغـيره على الـدّعوة ؛فلا يقول قدّمت وفعلت ،قال تعالى:{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }[الحجرات17]
- لا تمنّوا علي إلتزامكم ،لا تمنّوا عليّ استقامتكم ، { بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ } ـ بل لله الفضل أوّلا و آخراً وله الحمد و المنّة أن جعلكـم من أهـل هذا الـدّين ومن اهل هذه الـدّعوة السلفيّة الـمُباركة ، فليعلم كلّ واحد أن قيامه على هذه الـدعوة علما وعملا ،ودعوة إنّما هـو واجبٌ شرْعيٌّ ؛ كـبقيّة الواجبات الشرعيّة [فلا يقولنّ مسلم انا صليت أو انا صمت او زكيت ] فكما العلم واجب شرعي والعمل به واجب شرعيّ فالدعوة كذلك واجب شرعيّ،والصبر عليها واجبٌ شرعي.
- ثانيًا :
عند قيامهم على هذه الدعوة المباركة؛وتبليغها للناس لابدّ أن يُدركوا ،أنه لا أمر لهم ولا نهي لهم ولا طاعة لهم [إنّما هم مجرّد هـداة]،يدلّون النّـاس على الخير ، كمـا قال موسى عليه السلام لفرعون:{فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى{18} وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى{19}}[النازعات /18-19] أي أنا مُجرّد هاد ومرشد لست آمرا ولا ناهيًا ..
ثالثا:
أن تحـصل للقائم على الدعوة معرفة بالله عز وجل ،تُحْدثُ له التجرد من كل حول وقوّة ـ فعندها يُحفظ من الله ـ بحفظه دينه؛ والله عزوجل يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }[الحجر9]، ولا حفظ لهـذا الدّين إلاّ بمن يقومون عليه ـ علما واعتقادا وعملا ، ودعوةً وصبرا ـ فهم محفوظون بحفظ الله لدينه ، قال صلى الله عليه وسلّم :{لا تزال طائفة من امتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة }[الصحيحة : ( 1960 )]
وقال صلى الله عليه وسلم يوم بدر: ..{اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ...}[ رواه الترمذي وحسنه الألباني ]
ـ فليعلم القائم على الدعوة المباركة ، أن لا حول ولا قوة له إلا بالله .سبحانه وتعالى ، وأمّا إن ترك ذلك و أعطى لنفسه ذلك يحصل له من الكبر والعُجب والحقد والحسد ما لا يعلمه إلاّ الله ،حينها يكون تشبه بالشيطان عندما نسب لنفسه مانسب [3]ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ؛أمـّا الملائكة فسجدوا[4] لآدم لعلمهم أن الأمر كله لله ولا حول لهم ولا قوة لهم ،وآدم عليه السلام لما علم أنه أذنب وعصى ربّه عاد واناب لعلمه أنه ضعيف ولا حول له ولا قوّة إلاّ بربّه سبحانه وتعالى فقال آدم عليه السلام وحواء: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[الأعراف23]
ـ وموت العلماء موتتان :
موتة حقيقيّة : بقبض الله لأرواحهم
وموتةٌ معنويّة: وهو ما يفعله أه الاهـواء والبدع من الطعن فيهم وفي علمهم وفي أعـراضهم ، وكما فعل كفّارُ قريش مع النّبي صلى الله عليه وسلّم ، بعدما كان الصادقُ الأمين ،أصبح به جنّة أصبح كذّاب ،أصبح صابئ ..
ـ وفي زماننا هذا بعد وفاة أئـمّة الهدى ، الشيخ محمد ناصر الدين الالباني والشيخ عبد العزيز بن باز ،والشيخ محمد بن صالح العثيمين ، الذين جمع الله على ايديهم كـلمة الشباب السلفيّ في جميع العالم الإسلامي فكانوا جميعا على قلب رجل واحد ، يداً على من سـواهم ـ وابعدوهم عن كل انواع الخلاف والنزاع الذي لا يعود عليهم بالخير ، وكان حرصهم شديدا على إبقاء هذه الدعوة صافية نقية ،كما كانت في العصر الأوّل ، ووصل الشباب السلفي إلى وحدة ربانيّة وإلى أخوة سمويّة بعيدة عن الحزبيّة والعرقيّة والوطنيّة ، قال تعالى :{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }[الأنفال63]، وانصبّت جهودهم على بقاء الدّين كله لله ،وذلك بربط الشباب السلفيّ بالقواعد العلميّة المنهجيّة التي من تمسّك بـها آزروه وناصروه ،وأيّدوه وكانوا له اعوانا على الخير ،ومن خرج عنها أخذوا بيده بالتي هي أحسن ليعود إلى الائتلاف و إلى الجماعة وإلى الجادّة ، لـكن ؛ ولا حول ولا قوّة إلا بالله ـ بعد وفاتهم ـ نبتت نابتةٌ ،سايروا أهل الأهواء فقعّدوا قواعد جديدة على وفق المعتزلة والاشاعرة وغيرهم ـ وما أشبه اليوم بالأمس ، فحكّموها في أوساط الشباب الذين غلب عليهم الجهل وقلّة العلم،مع العاطفة الدينية الجيّاشة ،وجعلوا الولاء والبراء عليها ففرقت هذه الدّعوة الجديدة الشباب السلفيّ في العالم الإسلاميّ شذر مذر ، قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }[الأنعام159] وقال تعالى :{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }[الروم32]،
لكن أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم وخبره صدقٌ أنّه :{لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ}،فقامت طائفةٌ من العلمـاء والـدعاة الربانيّين الذين ساروا على نهج الأئمّة السابقين ،إلى ردّ قـاطرة الـدعوة السلفيّة الى طريقها الأصليّ،{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[الأنعام153]، وأضاؤا لهم الأنوار الربانية لعلهم يقتبسون من نورهم،الذي من الله به عليهم فأبو إلاّ البقاء في الظلمة ،والتيه كالخفافيش التي لا تعيش إلاّ في الظلام ،فرموهم بقوس واحد، وأعلنت عليهم الحرب العالميّة الثالثة ! من خلال الهاتف ،والشريط والأنترنت،وسمّوهم بالمرجـئة ،وبالحزبيّة وبالسروريّة ،وجعلوا ضررهم على الدّين أكـثر من ضرر اليهود والنّـصارى ،وفي كل وقت وحين يلحقون بالجماعة والركب واحـداً من الدعاة؛ وبعد كلّ هذا نصبوا سوقا جديدةً [سوق الجهل والهوى والظلم والعدوان]مع وجود صورة الشباب المفرطة ؛فمن دخل سوقهم وتزوّد من بضـاعتهم فهو التاجر الرابح العالم بأحوال التجارة، ومن لم يدخل سوقهم حذّروا منه ،وامـروا بهجره وهجر من لم يهجرهُ ،وأضرمـوا نار الفرقَة، والحقد والحـسد،على أشُدّها بين الشباب السلفيّ،فلا يهنأ لهم بال ولا يرتاحون ،إلاّ إذا رأو الشباب السلفيّ تمزّق وتشتّت ، وعزفوا عن الحقّ وأهله وحذّروا منهم ، فمن تشبث بمنهج الحقّ وصفوه بجميع الأوصاف الخبيثة ..
فما سرُّ كساد سوق منهج الحقّ ونفاق سوق الباطل؟؟ الذي أسموه بغير اسمه
أ/ بُعد الشباب السلفيّ عن العلم الصحيح النّافع، علم السلف الصالح الذي جمعهم وجعلهم أمّـةً واحـدة،كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا، مع وجود الخلاف السائغ شرعـا ..فلم يؤثّر ذلك على وحدتهم،ولا على أخوّتـهم، لا من قريب ولا من بعيد.
ب/ فقدان العلماء الربانيين قال تعالى:{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }[النساء83] فهم الذين يزنون الأمور بميزان الشرع الـصحيح، فما على أهل الحقّ إلاّ أنْ يصبروا عليه ،ويضحّوا من أجله ،لأن الله وعد ووعده الحقّ ،فقال تعالى:{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }[الأنبياء18]و قال صلى الله عليه وسلّم :{لا تزال طائفة من امتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة }[الصحيحة : ( 1960 )] ..
- واعلموا أن الله لا يضيعُ أجركم قال تعالى :{.. إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }[يوسف90]وقال تعالى مثبّتا أهل الحق على الحـقّ ، ورادًا كيد الكـائدين ،فقال {... وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }[آل عمران120]وقال تعالى:{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ }[الزمر10]وقال تعالى:{ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }[آل عمران146]،فاصبروا يا أهل الحق فإنّ وعد الله حقّ ،ولا يتخلّف ،فبإذن الله سيجري الله على أيديكم الخـير والبـركـة ،وعلى ايديكم ستجتمع كـلمة الشباب السلفيّ ،وعلى أيديكم سيعيد الأمر إلى السير على الجـادّة ،بعد هذه الفتنة العظيمة العـارمـة،التي أصبح الحليم فيها حيرانا،وتَنَكَّـرَ السـلفيُّ لأخيه الـسلفيّ ،والخيّر لأخيه الخَيّر ،والداعية لأخيه الداعية ،والعـالم لأخيه العـالم ؛فهذا يقول :أنا مع فلان في جمـيع ما قال، ما ضرّه أخطأ أم أصـاب ، ويقول الثاني : فلان لا يخطئ في العقيدة، من غير ان ينظر إلى كلامه الذي قاله أأصاب أم أخطأ ،فالطـريق بإذن الله بدأ يتّضـحُ لأهـله ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تركنا على البيضاء ،{ليلها كنهـارهـا لا يزيغ عنها إلاّ هـالك}[(صحيح) انظر حديث رقم: 4369 في صحيح الجامع]، وقال تعالى :{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[الأنعام153] وقال تعالى:{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[يوسف108]..
- فعودة الأمور إلى البيضاء النّقيّة يتطلّب من كل شابّ سلفيّ ما يلي:
- أوّلا: مراقبة الله في السّرّ والعـلن ،قال عليه الصلاة والسلام:{أن تعبد الله كأنك تراه،، فان لم تكن تراه فإنه يراك ،}[ر واه البخاري ( 1 / 21 ) ، ومسلم ( 1 / 30 )]، فهذه المراقبة قائمة على توحيد المعرفة والإثبات،[أي معرفة الله بربوبيّته وأسمائه وصفاته] فبمقدار تحققهما بمقدار ما يصلحُ عملُ الإنسان[5]قال أنس ابن مالك :{إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات }[رواه البخاري وغيره وهو في الصحيحة ..] وذلك بسبب تعظيم شعـائر الله ،قال تعالى:{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }[الحج32] فالعلم بالله يورث زيادة الإيمان ،ويورثُ صلاح العمل ، والجهل به سبحانه وتعالى يورث الفساد،ويفسد الإيمان،قال تعالى: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ }[22]{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ [23]}[فصلت22-23] .. و أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاث : [منهم عالم ]فما نفعه علمه لتركه العمل به ..
- ثانيا : العلم النّافع :
- قال الله تعالى :{ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}[الجمعة2]، أي كانوا في جهل، يحلون ويحرمون ،يوالون ويعادون ،ويقرّبون ويبعدون حسب أهوائهم ، فمنّ الله عليه بهذا العلم ،قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا }[الأنعام122] ،إذًا العلم النافع القائم على الكتاب والسنة ، وعلى فهم السلف الصالح على نهجهم فهما وعملا فذاك الذي به النجاة في الدنيا والآخرة..
- ثالثا:
- القيام بالعدل والقسط ،قال تعالى:شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }[آل عمران18] وما هلك بنو إسرائل إلا لعدم قيامهم بالقسط فكانوا إذا زنى الوضيع رجمـوه ،وإذا ونى الشريف تركوه ، فخرجوا عن العدل فهلكـوا ،وكذلك تهلك الأمـمُ إذا خرجت عن القيام بالقسط..قال الله تبارك وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }[النساء135] وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }[المائدة8]..
- وقيام الصـحابة بالقسط نال الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم مرتبة عظيمة أصبحوا شهداء الله في الأرض كما في حديث أنس قال:{ قال مر بجنازة فأثني عليها خير فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شر فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت فقال عمر فداك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خير فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شر فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض }..[ رواه البخاري ومسلم واللفظ له والترمذي والنسائي وابن ماجه]..
- رابـعـاً : الافتقارُ إلى الله تبارك وتعالى ،في جميع أحيانه واحواله،فإنّ العبد إذا حصل على هذه المرتبة ،حصل على خير كثـير،يقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }[فاطر15]، ويقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي:{يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم} ، فلا دفع للضلال إلاّ بتمام الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى،فحياة المسلم وسعادته قائمة على هذا الاصل العظيم فكلما كان العبد مفتقرا لربه حصل على خير كبـير، وانظروا عباد الله إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم؛ كان كثير الافتقار إلى الله عزّ وجـلّ ويبرز ذلك من خلال دعاء الاستفتاح في قيامه :{اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .}[ رواه مسلم وغيره]..
- إذا التبس على المـسلم في ما يقع بين المسلمين ،فلا حول له ولا قوة له إلاّ بالعودة إلى الله سبحانه وتعالى والافتقار إليه واللجوء إليه ،والذل والانكسار بين يدين متوجها إليه .. ويتأكد الافتقار في حياة العبد كلّها؛ ويظهر هذا من خلال استفتاح النبي صلى الله عليه وسلم كذلك:{وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا [ مسلما ] وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت [ سبحانك وبحمدك ] أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك [ والمهدي من هديت ] أنا بك وإليك [ لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك ] تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك ) }[رواه مسلم وأبو عوانة وغيرهم]
ألسنا أحوج للافتقار إلى الله عزّ وجـلّ ؟؟ فعلى طالب العلم وعلى المسلم إذا وقع في الفتن أو أي مشكلة بينه وبين إخوانه ،فما عليه إلاّ العودة إلى ربه ويطلب منه العون ، ليعينه على معرفة الحـقّ ،وليعينه على تحقيق عبوديته لـه ، فما على المسلم إلاّ أن يداوم الافتقار إلى الله عز وجل فإنه أصل عظيم ..ليخرج العبد من عبودية الهوى إلى تحقيق كمال العبودية لله عز وجل، فإن علم الله من عبده صدقـا أعانه وسدّده ..كما وقع ليوسف عليه السلام لما ابتلي بالنسوة فلجأ إلى الله قائلاً: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ }[يوسف33] فنجاه الله تبارك وتعالى من فتنتهم ..وأعاذه ..
ـ وعلى هذا أقدّم هذه النصيحة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية[مجموع الفتاوى 28/13-19]:
[يتبع نصيحة شيخ الإسلام ،التي قراها الشيخ العيد على الطلبة ،والفهارس]
{{{{وتعلم هذه الصناعات هو من الأعمال الصالحة لمن يبتغى بذلك وجه الله عز وجل فمن علم غيره ذلك كان شريكه فى كل جهاد يجاهد به لا ينقص أحدهما من الأجر شيئا كالذى يقرأ القرآن ويعلم العلم وعلى المتعلم ان يحسن نيته فى ذلك ويقصد به وجه الله تعالى وعلى المعلم ان ينصح للمتعلم ويجتهد فى تعليمه وعلى المتعلم ان يعرف حرمة أستاذه ويشكر إحسانه إليه فانه من لايشكر الناس لا يشكر الله ولا يجحد حقه ولا ينكر معروفه وعلى المعلمين ان يكونوا متعاونين على البر والتقوى كما أمر النبى بقوله {المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه} وقوله {مثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر }وقوله {والذى نفسى بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه} وقوله {المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه} وقال الله {لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا }وهذا كله فى الصحيح وفى السنن عنه أنه قال {ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر قالوا بلى يا رسول الله قال صلاح ذات البين فان فساد ذات البين هى الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين } وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال{ تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا وقال لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا هما خيرها وخيره الذي يبدأ بالسلام } وليس لأحد من المعلمين ان يعتدى على الآخر ولا يؤذبه بقول ولا فعل بغير حق فان الله تعالى يقول{ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهانا وإثما مبينا }وليس لأحد ان يعاقب أحدا على غير ظلم ولاتعدى حد ولا تضيع حق بل لأجل هواه فان هذا من الظلم الذى حرم الله ورسوله فقد قال تعالى فيما روى عنه نبيه {يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا } وإذا جنى شخص فلا يجوز ان يعاقب بغير العقوبة الشرعية وليس لأحد من المتعلمين والأستاذين ان يعاقبه بما يشاء وليس لأحد ان يعاونه ولا يوافقه على ذلك مثل ان يأمر بهجر شخص فيهجره بغير ذنب شرعى او يقول اقعدته او اهدرته او نحو ذلك فان هذا من جنس ما يفعله القساقسة والرهبان مع النصارى والحزابون مع اليهود ومن جنس ما يفعله أئمة الضلالة والغوابة مع أتباعهم وقد قال الصديق الذى هو خليفة رسول الله فى أمته أطيعونى ما أطعت الله فان عصيت الله فلا طاعة لى عليكم وقد قال النبى صلىالله عليه سلم لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق وقال من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه فاذا كان المعلم او الاستاذ قد أمر بهجر شخص او باهداره واسقاطه وابعاده ونحو ذلك نظر فيه فان كان قد فعل ذنبا شرعيا عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة وان لم يكن أذنب ذنبا شرعيا لم يجز ان يعاقب بشئ لأجل غرض المعلم او غيره وليس للمعلمين ان يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقى بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان } وليس لأحد منهم ان يأخذ على أحد عهدا بموا فقتة على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه بل من فعل هذا كان من جنس جنكزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا والى ومن خالفهم عدوا باغى بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويدعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله فان كان أستاذ يمط كما ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال انصر أخاك ظالما او مظلوما قيل يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف انصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه واذا وقع بين معلم ومعلم او تلميذ وتلميذ او معلم وتلميذ خصومة ومشاجرة لم يجز ألأحد ان يعين أحدهما حتى يعلم الحق فلا يعاونه بجهل ولا بهوى بل ينظر فى الأمر فاذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل سواء كان المحق من أصحابه او أصحاب غيره وسواء كان المبطل من أصحابه او أصحاب غيره فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله واتباع الحق والقيام بالقسط قال الله تعالى يا أيها الذين منوا كون كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم او الوالدين والاقربين إن يكن غنيا او فقيرا فالله أولى بهما فلا تبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أوتعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا يقال لوى يلوي لسانه فيخبر بالكذب والاعراض ان يكتم الحق فان الساكت عن الحق شيطان أخرس ومن مال صاحبه سواء كان الحق له او عليه فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله والواجب على جميعهم ان يكونوا يدا واحدة مع الحقى على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله والمقدم عندهم من قدمه الله ورسوله والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله والمهان عندهم من أهانه الله بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء فانه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فانه لا يضر إلا نفسه فهذا هو الأصل الذى عليهم اعتماده وحينئذ فلا حاجة الى تفرقهم وتشيعهم فان الله تعالى يقول إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شئ وقال تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيتات واذا كان الرجل قد علمه استاذ عرف قدر إحسانه إليه وشكره ولا يشد وسطه لا لمعلمه ولا لغير معلمه فان شد الوسط لشخص معين وانتسابه اليه كما ذكر فى السؤال من بدع الجاهلية ومن جنس التحالف الذى كان المشركون يفعلونه ومن جنس تفرق قيس ويمن فان كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون على البر والتقوى فهذا قد أمر الله به ورسوله له ولغيره بدون هذا الشد وإن كان المقصود به التعاون على الاثم والعدوان فهذا قد حرمه الله ورسوله فما قصد بهذا من خير ففى أمر الله ورسوله بكل معروف استغناء عن أمر المعلمين وما قصد بهذا من شر فقد حرمه الله ورسوله فليس لمعلم ان يحالف تلامذته على هذا ولا لغير المعلم ان يأخذ أحدا من تلامذته لينسبوا اليه على الوجه البدعى لا ابتداء ولا إفادة وليس له أن يجحد حق الأول عليه وليس للأول أن يمنع أحدا من إفادة التعلم من غيره وليس للثانى ان يقول شد لى وانتسب لى دون معلمك اأاول بل إن تعلم من اثنين فانه يراعى حق كل منهما ولا يتعصب لا للأول ولا للثانى واذا كان تعليم الأول له اكثر كانت رعايته لحقه اكثر واذا اجتمعوا على طاعة الله ورسوله وتعاونوا على البر والتقوى لم يكن احد مع أحد فى كل شئ بل يكون كل شخص مع كل شخص فى طاعة الله ورسوله ولا يكونون مع احد فى معصية الله ورسوله بل يتعاونون على الصدق والعدل والاحسان والأمر بالمعروف والنهى؛المنكر ونصر المظلوم وكل ما يحبه الله ورسوله ولا يتعاونون لا على ظلم ولا عصبية جاهلية ولا اتباع الهوى بدون هدى من الله ولا تفرق ولا اختلاف ولا شد وسط لشخص ليتابعه فى كل شئ ولا يحالفه على غير ما أمر الله به ورسوله وحينئذ فلا ينتقل أحد عن أحد الى أحد ولا ينتمى أحد لا لقيطا ولا ثقيلا ولا غيرذلك من أسماء الجاهلية فان هذه الأمور إنما ولدها كون الاستاذ يريد أن يوافقه تلميذه على ما يريد فيوالى من يواليه ويعادى من يعاديه مطلقا وهذا حرام ليس لأحد أن يأمر به أحدا ولا يجيب عليه احدا بل تجمعهم السنة وتفرقهم البدعة ويجمعهم فعل ما أمر الله به روسوله وتفرق بينهم معصية الله ورسوله حتى يصير الناس أهل طاعةالله او أهل معصية الله فلا تكون العبادة إلالله عز وجل ولا الطاعة المطلقة الا له سبحانه ولرسوله ولا ريب أنهم إذا كانوا على عادتهم الجاهلية أى من علمه استاذ كان محالفا له كان المنتقل عن الأول الى الثانى ظالما باغيا ناقضا لعهده غير موثوق بعقده وهذا أيضا حرام وإثم هذا أعظم من إثم من لم يفعل مثل فعله بل مثل هذا إذا انتقل الى غير استاذه وحالفه كان قد فعل حراما فيكون مثل لحم الخنزير الميت فانه لابعهد الله ورسوله أو فى ولا بعهد الأول بل كان بمنزلة المتلاعب الذى لا عهد له ولا دين له ولا وفاء وقد كانوا فى الجاهلية يحالف الرجل قبيلة فاذا وجد أقوى منها نقض عهد الأولى وحالف الثانية وهو شبيه بحال هؤلاء فأنزل الله تعالى ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ان تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتنزل قدم بعد ثبوتها ونذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم وعليهم أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ولا يدعوا بينهم من يظهر ظلما او فاحشة ولا يدعوا صبيا أمرد يتبرج او يظهر ما يفتن به الناس ولا ان يعاشروا من يتهم بعشرته ولا يكرم لغرض فاسد ومن حالف شخصا على أن يوالى من والاه ويعادى من عاداه كان من جنس التتر المجاهدين فى سبيل الشيطان ومثل هذا ليس من المجاهدين فى سبيل الله تعالى ولا من جند المسلمين ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين بل هؤلاء من عسكر الشيطان ولكن يحسن ان يقول لتلميذه عليك عهد الله وميثاقه ان توالى من والى الله ورسوله وتعادى من عادى الله ورسوله وتعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الاثم والعدوان وإذا كان الحق معى نصرت الحق وان كنت على الباطل لم تنصر الباطل فمن التزم هذا كان من المجاهدين فى سبيل الله تعالى الذين يريدون ان يكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هى العليا وفى الصحيحين ان النبى قيل له يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأى ذلك فى سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله فاذا كان المجاهد الذى يقاتل حمية للمسلمين او يقاتل رياء للناس ليمدحوه او يقاتل لما فيه من الشجاعة لا يكون قتاله فى سبيل الله عز وجل حتى يقاتل لتكون كلمة الله هى العليا فكيف من يكون أفضل تعلمه صناعة القتال مبنيا على أساس فاسد ليعاون شخصا مخلوقا على شخص مخلوق فمن فعل ذلك كان من اهل الجاهلية الجهلاء والتتر الخارجين عن شريعة الاسلام ومثل هؤلاء يستحقون العقوبة البليغة الشرعية التى تزجرهم وأمثالهم عن مثل هذا التفرق والاختلاف حتى يكون الدين كله لله والطاعة لله ورسوله ويكونون قائمين بالقسط يوالون لله ورسوله ويحبون لله ويبغضون لله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر { .......} واصل هذا ان يعلم ان هذه الأعمال عون على الجهاد فى سبيل الله والجهاد فى سبيل الله مقصوده ان يكون الدين كله لله وان تكون كلمة الله هى العليا ..
وجماع الدين شيئان احدهما ان لا نعبد الا الله تعالى والثانى ان نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى ليبلوكم أبكم أحسن عملا قال الفضيل بن عياض أخلصه وأصوبه قيل له ما اخلصه وأصوبه قال إن العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص ان يكون لله والصواب ان يكون على السنة وكان عمر بن الخطاب يقول فى دعائه اللهم اجعل عملى كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا وهذا هو دين الاسلام الذى ارسل الله به رسله وأنزل به كتبه وهو الاستسلام لله وحده فمن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته وقد قال تعالى {إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين} ومن استسلم لله ولغيره كان مشركا فقد قال تعالى ان الله لا يفغر ان يشرك به ولهذا كان الله حق لا يشركه فيه احد من المخلوقين فلا يعبد الا الله ولا يخاف الا الله ولا يتقى الا الله ولا يتوكل الا على الله ولا يدعى الا الله كما قال تعالى فاذا فرغت فانصب والى ربك فارعب وقال تعالى وقضى ربك ان لا نعبدوا الا اياه وقال تعالى ومن ويطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون فالطاعة لله والرسول والخشية والتقوى لله وحده وقال تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا الى الله راغبون فالرغبة الى الله وحده والتحسب بالله وحده وأما الايتاء فلله والرسول كما قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه فليس لآحد من المشايخ والملوك والعلماء والامراء والمعلمين وسائر الخلق خروج عن ذلك بل على جميع الخلق ان يدينوا بدين الاسلام الذي بعث الله به رسله ويدخلوا به كلهم فى دين خاتم الرسل وسيد ولد آدم وامام المتقين خير الخلق وأكرمهم على الله محمد عبده ورسوله تسليما وكل من أمر بأمر كائنا من كان عرض على الكتاب والسنة فان وافق قبل ذلك والا رد كما جاء فى الصحيحين عنه انه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أى فهو مردود فاذا كان المشايخ والعلماء فى احوالهم وأقوالهم المعروف والمنكر والهدى والضلال والرشاد والغى وعليهم أن يردوا ذلك الى الله والرسول فيقبلوا ما قبله الله ورسوله ويردوا ما رده الله ورسوله فكيف بالمعلمين وأمثالهم وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فان تنازعتم فى شئ فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا وقد قال تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله يهدى من يشاء الىالصراط مستقيم فنسأل الله تعالى أن يهدينا وسائر اخواننا إلى صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا والله سبحانه أعلم }}} [انتهى ]
فاللهم ثبتنا على الحق وإذا أردت بعبادة فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ..
{تمّ بحمد الله }
[نسخه على الكمبيوتر: أبو محمّد عبد البرّ :عمربن محمد البومرداسي]
ـــــــــــ
[تنبيه : الحواشي كلها من النّاسخ]
[***] عنوان الشريط الأصلي :الحق أحق ان يتبع ..وهو منشور على النت..
[1]قال الخطّابي :[عن الدرّ النّثير ] [ البومرداسيّ ]
[2] كـالمنطق والفلسفة وغيرها [البومرداسي]
[3]{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }[الأعراف12]/ وقوله : {قَالَ ْأَنَا خَيْرٌ مِّنُه خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }[ص76]
[4]{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ }[ص73]21/28
[5] قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الطحاويّة:{ (المرتبة الثانية من الإيمان بتوحيد الربوبية: وهي مرتبة للخاصة ولأهل العلم وهي شهود آثار الربوبية في خَلْق الله جل وعلا، وهذه بحيث لا يرى غير الله جل وعلا مؤثرا في هذا الملكوت، ولو كان تأثير معلولات عن علل، أو تأثير مسببات عن أسباب، فإنّه يرى ألاّ مؤثر في الحقيقة ولا خالق إلا الله جل وعلا، وينظر لذلك في الملكوت متفكرا، متدبرا.
وهذه الحال الخاصة وهي مستحبة، وهي لأهل العلم ولأهل الإيمان، وليست واجبة على كل أحد، كما قال سبحانه ?إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا?[آل عمران:190-191]، وكما وصف الله جل وعلا بعض عباده بالتفكر والنظر والتدبر في خلق الله جل وعلا، بل أمر بذلك في بعض الآيات بقوله?قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ?[يونس:101]، وكقوله?أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا?[الأعراف:184]، وكقوله جل وعلا ?قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا?[سبإ:46]، فهذا التفكر في ربوبية الله جل وعلا، في خلق الله، يدل على توحيده في الربوبية، وهو حال الخاصة، كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى ”عاملنا القلوبَ بالتفكر فأورثها التذكّر، فرجعنا بالتذكر على التفكر، وحركنا القلوب بهما، فإذا القلوب لها أسماع وأبصار“.}
 |